خليل الصفدي

296

نكت الهميان في نكت العميان

[ 303 ] - يعقوب بن داود بن عمر بن عثمان بن طهمان السلمى بالولاء : مولى أبى صالح عبد اللّه بن حازم السلمى والى خراسان ، كان يعقوب كاتب إبراهيم بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنهم ، وكان أبوه داود وإخوته كتابا لنصر بن سيار عامل خراسان ، ولما ظهر المنصور على إبراهيم المذكور حبس يعقوب في المطبق . وكان يعقوب سمحا ، جوادا ، كثير البر والصدقة واصطناع المعروف ، وكان مقصودا ممدحا ، فلما مات المنصور وقام المهدى من بعده ، جعل يتقرب إليه حتى أدناه ، واعتمد عليه ، وعلت منزلته عنده ، وعظم شأنه ، حتى خرج كتابه إلى الديوان أن أمير المؤمنين قد آخى يعقوب بن داود ، فقال في ذلك سلم الخاسر : قل للإمام الذي جاءت خلافته * تهدى إليه بحق غير مردود نعم القرين على التقوى استعنت به * أخوك في الله يعقوب بن داود وحج المهدى ويعقوب معه ، ولم يكن ينفذ شيء من كتب المهدى حتى يرد كتاب الوزير يعقوب معه إلى أمينه بإنفاذه . وكان المنصور قد خلف في بيوت المال ألف ألف درهم وستين ألف ألف درهم ، وكان الوزير أبو عبيد اللّه بشير على المهدى بالاقتصاد في الإنفاق وحفظ الأموال ، فلما عزله وولى يعقوب بن داود ، زين له هواه ، فأنفق الأموال على اللذات ، والشرب ، وسماع الغناء ، واشتغل يعقوب بالتدبير ، وفي ذلك قال بشار بن برد : بنى أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الناى والعود ثم إن يعقوب ضجر مما هو فيه ، فسأل المهدى الإقالة ، فامتنع عليه ، ثم إن المهدى أراد أن يمتحنه في ميله إلى العلوية ، فدعا به يوما وهو في مجلس فرشه موردة ، وعليه ثياب موردة ، وعلى رأسه جارية عليها ثياب موردة ، وهو مشرف على بستان فيه

--> ( 303 ) - يعقوب بن داود بن عمر . انظر : تاريخ اليعقوبي ( 2 / 400 ) ، وعيون الأخبار ( 1 / 254 ، 2 / 24 ) ، ومعجم الشعراء للمرزباني ( 495 ) ، والوزراء والكتاب ( 158 - 163 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 262 - 265 ) برقم ( 7559 ) ، وأمالي المرتضى ( 1 / 141 ) ، وطبقات الشعراء لابن المعتز ( 24 ، 25 ) ، وبدائع البدائة ( 35 ، 36 ) ، وأخبار القضاة ( 3 / 251 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 8 / 306 ) برقم ( 93 ) ، والعبر ( 1 / 247 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 417 ) ، والبداية والنهاية ( 10 / 147 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 3 / 211 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 261 ) ، وتاريخ الإسلام ( 12 / 471 ) .